أيها الملك: “إلى الأمام” سر.. أو “كاديما” بالعبرية

خاص: بانوراما الرأي والتحليل / ياسين شرف –

إلى الأمامإسم تنظيم سري ظهر مؤخرا في عالم السياسة الدولية، ولا علاقة له باسم المنظمة اليسارية إلى الأمامذات النهج الثوري اليساري المتطرف التي استمدت إديولوجيتها من الفكر اللينيني – الماركسي“.

منظمة إلى الأمامالتي نتحدث عنها هنا هو تنظيم سري جديد استمد اسمه من حزب كاديماالصهيوني الذي أسسه أرييل شارونليكون بمثابة حزب جديد يضم تجمع من شخصيات اليمين واليسار أصحاب العقيدة القومية الصهيونيةلإضعاف حزب بنيامين نتنياهوالديني التلمودي“. ولتوضيح الفرق بينه وبين حزب إلى الأمامأو (أفانتي) الذي أسسه موسوليني، قال شارون، إن فكرة الحزب أتت من الأمر العسكري الذي كان يصدره لقيادات جنوده إبّان غزو بيروت.. “إلى الأمام سر“.

لاحظوا أن فكرة حزب شارونهي ذاتها التي استعارها القصر الملكي حين أسس فؤاد الهمة‘ “حركة لكل الديمقراطيينالتي تضم شخصيات من كل الأحزاب والتيارات على أساس قومي وطنيبهدف إضعاف حزب العدالة والتنميةصاحب المرجعية الإسلاموية الإخونجية.

وكما فشل حزب شارونالقومي برحيل صاحبه وعاد حزب نتنياهوالتلمودي ليتصدر المشهد السياسي في إسرائيل، فشل حزب الأصالة والمعصرةوحركة لكل الديمقراطيينأيضا في المغرب ونجح حزب العدالة والتنميةالإسلاموي، والسبب هو العامل الديني الذي يفسر التجربتين الإسرائيليةوالمغربية.. من هنا فهم القصر كما بن كيران، أن قوة تنظيم أو حزب مرتبطة أساسا بكاريزما زعيمه، وأنه بنهاية الزعيم ينتهي الحزب، تماما كما حدث مع الناصرية زمن المد القومي العروبي، وكما حدث مع الأحزاب التاريخية المغربية أيضا.

وهذا ما يفسر البلوكاجالذي انتهزه القصر والذي كان هدفه الأساس قتل الزعيمبن كيران سياسيا من خلال إعفائه من رئاسة الحكومة واستبداله بالعثماني الضعيف الشخصية كخطورة أولى في افق تفكيك الحزب، الأمر الذي تسبب لبن كيران بمضاعفات صحية كادت تودي بحياته الجسدية لا السياسية فحسب ، وهو ما يفسر أيضا إصرار شبيبة حزب المصباح على انتخاب بن كيران لولاية ثالثة، لتعاد نفس تجربة نتنياهومع شارون‘.

أما لمذا ذهبنا إلى هذه المقارنة، فلأن النظام المغربي مرتهن بالكامل لسياسات اليهود، ويذكر المغاربة أن شارون هو صاحب فكرة سور الرمال العظيملوضع حد لتسلل البوليساريوإلى مواقع الجيش المغربي في الصحراء، ومحبة القادة الصهاينة لملوك المغرب العلويين لا يضاهيها إلا محبتهم لأقرب الأقربين من بني جلدتهم، وقد أقاموا للحسن الثاني عديد المعالم التذكارية التي تحمل إسمه اليوم في تل أبيب، نظرا للخدمات الجليلة التي كان يقدمها لإخوانه اليهود، وولي عهده الملك الحالي لا يختلف في شيئ عن والده، ويكفي التذكير بعقد الألماس الذي أهدته زوجة الديكتاتور لمصاصة دماء الفلسطينيين تسيفي ليفني، وقيام الملك مؤخرا بتدخل لدى رئيس ساحل العاج لترميم والمحافظة على مقبرة يهودية كانت عرضة للتخريب، ولا نتحدث عن اللقاءات السرية والتطبيع مع شركات صهيونية تتخذ من أوروبا مقرا لها.

ويعتبر اليهود من أشد المدافعين عن القصر في واشنطن وأوروبا، ووصل بهم الأمر حد الضغط لقبول المغرب عضوا في حلف الناتو، إلا أن فرنسا التي تعتبر المغرب ملحقة تابعة لها رفضت بقوة هذا التوجه، كما رفضته أيضا بالنسبة لتركيا خوفا من أن يتغير الميزان الديموغرافي لصالح المسلمين في القارة العجوز.

— * —

التنظيم السري العالمي الجديد الذي نتحدث عنه هو شركة عالمية غامضة يقودها فريق ستيل أند هوت، ولا يعرف أحد فيما تتاجر هذه الشركة الشبح، وليس لها من الزبائن إلا عائلة روتشيلداليهودية التي تتحكم في وول ستريت ومجمعات الطاقة والصناعات العسكرية والأمنية وغيرها من الشركات العابرة للقارات، وشركة أكساللتأمين التي يرأسها هنري لاكروىذوق كاستري الخامس ورئيس مركز أبحاث حلف شمال الأطلسي، الأداة العالمية المنفذة لسياسات مجموعة بيلدربيرغالصهيونية (الحكومة السرية العالمية)، ومعهد البوسفورالماسوني التركي، ومعهد مونتينفي فرنسا، ويعتبر ثعلب السياسة الأمريكية وأحد كبار دبابات الفكر الإستراتيجي الصهيو – أمريكي ‘هينري كيسنجر’ المنظر الرئيس لسياسات التنظيم السري العالمي، وفق نتائج البحوث الاستقصائية التي توصل إليها مؤخرا الكاتب والباحث الصحفي تيري ميسان‘.

وبفضل هذا التنظيم، استطاع شاب مغمور في عالم السياسة ومن دون خبرة كبيرة تذكر في المجال من أن يهزم اليمين واليسار والوسط الفرنسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي حصل فيها على أصوات ثلثي الناخبين الفرنسيين الذين صوتوا لحزبه إلى الأمامالحديث التأسيس، في ما سيبدو لهم بعد حين أنه كان تصويتا ضد فرنسا وشعبها من حيث لا يدرون.

يقول ميسان، أن هنري كيسنجر هو من دعا إيمانويل ماكرونلحضور اجتماع سنوي عقدته مجموعة بيلدربيرغعام 2014 في معهد مونتينحيث تم الإعلان عن تأسيس حزب إلى الأمامالفرنسي برئاسة ماكرونمن مقر المعهد مباشرة بعد الاجتماع، ومرد هذا الاختيار يعود لكون ماكرونعمل لدى عائلة روتشيلدفي القطاع المالي وتم تحضيره ليكون رجل وول ستريتفي فرنسا لتطبيق سياسة المجموعة الدولية في مجال المال والاقتصاد على المستوى القاري الأوروبي والإفريقي.

هذا التحول سببه فشل الولايات المتحدة في فرض هيمنتها على العالم بمنطق القوة العسكرية في أكثر من منطقة، سواء من خلال الحروب المباشرة أو بالوكالة، فتبلورت فكرة غزو الأمم من خلال فرض ما يمكن تسميته بـاستراتيجية التغلغل الإقتصادي الناعم، لأن الشعوب في الدول المتقدمة تصوت في الانتخابات بجيوب مواطنيها، أما في الدول المتخلفة كالمغرب مثلا، فلا سبيل لهزيمة المد الإسلامي سوى بتحسين الوضع الإقتصادي لتحويل الشعوب إلى عبيد للمجمعات الصناعية والشركات الدولية العابرة للقارات، بحكم أن الفقر والتهميش والبطالة من أهم العوامل التي أدت إلى الربيع العربي وولدت شرائح واسعة من الشباب الثوري الساعي إلى التغيير بالعنف، الأمر الذي وجد فيه الإرهاب حاضنة خصبة لـالجهاديينالانتحاريين الذين استغلتهم واشنطن لإجهاض حراك الشعوب وركوب ثوراتها نظرا للخطورة التي تمثلها النزعة الاستقلالية السيادية على مصالح الغرب الاستعماري.

الرؤية الاستراتيجية لهذا التنظيم الجديد، تقوم على أساس الاستثمار في الجانب الإقتصادي لإضعاف العامل الديني والسياسي معا، استنادا إلى نتاج عقود من تجارب التحكم في الهندسة الديموغرافية التي فشلت فيها برامج تحديد النسل، فيما لعب العامل الإقتصادي دورا محوريا في تغيير التركيبة السكانية لعديد الدول المتخلفة، حيت انخفض معدل الإنجاب بشكل دراماتيكي في العالم العربي بسبب الفقر والبطالة والتهميش، وبرزت ظاهرة العزوف عن الزواج، وتم القضاء على منظومة العائلة بالمفهوم التقليدي، وبرزت مكانها ظاهرة الأسرة بالمفهوم النووي، وطغيان ثقافة الأناعلى ثقافة النحنالتضامنية التي شكلت لقرون طويلة اللحمة الجامعة للمجتمعات التقليدية، الأمر الذي ظهر جليا من خلال تلاشي ظاهرة الاحتجاجات ضد وجود إسرائيلوالتطبيع معها، وتحول همّ المواطن من الشعارات القومية والدينية الطوباوية إلى شعارات تطالب بالكرامة، والكرامة تعني بالنسبة للفئات المستضعفة العمل لضمان الخبز.

وتحضرني بالمناسبة واقعة لافتة حدثت أثناء انتفاضة 20 فبراير، حيث سأل باحث أمريكي أحد شباب الحراك عن الحلم الذي يطمح لتحقيقه من وراء الاحتجاج، فأجابه: “أريد أن أحصل على فرصتي في العمل لأتزوج ويكون لي بيتا وأشتري سيارة وأعيش حياة كريمة كالآخرين“. فقال له الباحث: “سألتك عن حلمك لا عن حقوقك“.

– * –-

هذا التوجه الجديد في الإستراتيجيا، يتطلب ثورة إصلاحية تقوم بها الأنظمة تمهيدا لنقل مجتمعاتها من النموذج السياسي القديم الذي وصل درجة من الاهتراء السياسي والاقتصادي لم يعد معها من إمكانية للإصلاح سوى بدفنه ليرقد بسلام في مقبرة التاريخ، واستبداله بنموذج جديد يقبل بتخلي الشباب عن حلم التحرر من أجل السيادة والاستقلال، والقبول بنوع جديد من الاستعمار الاقتصادي والمالي، الأمر الذي يتطلب عملية هدم النموذج التشاركي الديمقراطيالقائم من أساسه واستبداله بنموذج تحكمي مختلف تماما، يبيع الناس وهم الإقلاع الإقتصادي من أجل الرفاه مقابل تخليهم عن الإديولوجية السياسية والدينية معا، إنه نموذج بشع من العلمنة التي تستغل حاجات الشعوب الأساسية مقابل قتل السياسة ووأد الوازع الديني لأية مقاومة تذكر.

وإذا كان الرئيس ماكرونقد نجح في وضع لبنات المشروع الأساسية في فرنسا من خلال مقاربتين ثوريتين بكل ما تحمل الكلة من معنى:

الأولى: إضعاف الأحزاب التاريخية التقليدية التي لم تقدم للفرنسيين حلولا عملية لمشاكلهم الآنية، وإقصاء ماري لوبانمن خلال العزف على تاريخ والدها العنصري.

الثانية: طرح مشروع جديد لتغيير قوانين العمل التي لم تعد ملائمة للظرف الحالي بعد هيمنة الشركات العابرة للقارات على الاقتصاد الوطني، وهو نوع من إلغاء دور النقابات من خلال إدخالها في معركة لا تعرف كيف تتعامل معها ولا تملك الرؤية والاستراتيجيا المناسبة لمواجهتها، لأنه ببساطة يطرح تغيير النموذج البيروقراطي الفرنسي واستبداله بالنموذج الأنكلوسكسوني الأمريكي تحديدا وهذا يعني ضمنا ثورة جديدة على المؤسسات والنموذج الإداري البيروقراطي، باعتبارهما يشكلان عائقا أمام تقدم فرنسا وازدهارها ورفاهية مواطنيها.

وفي هذا الصدد، أعلن الرئيس ماكرونعن نيته تخفيض عدد الممثلين المنتخبين إلى النصف، سواء أكانوا نوابا في البرلمان أو في مجالس المناطق بل وحتى البلديات، وهو الأمر الذي لا يعارضه المواطنون الذي يدركون أن هناك فائض في عدد المنتخبين لا يتماشى مع مردوديتهم في العمل، وبفضل هذا التوجه، قد يتمكن ماكرونمن مواءمة فرنسا مع المعايير الأمريكية والأوروبية من خلال فرض أنموذج مجتمعات الكوموناتأوالمناطق“.

والمثير وفق ما كشف عنه الباحث تيري ميسان، أن ماكرونقام بتشكيل فريق من المستشارين والمسؤولين والديبلوماسيين الذين تلقوا دروسا في وزارة الخارجية الأمريكية لإنزال هذا المشروع الجديد.

إذا فهمنا هذا التوجه المفاجئ في السياسة الفرنسية، أو الثورة الماكرونيةالجديدة إن صح التعبير، والتي تجري في هدوء تحت الماء من دون أن يشعر أحد بخطورتها بسبب عدم فهم المواطن العادي لخلفيتها وأهدافها وأبعادها، نستطيع فهم، بالعمق المطلوب، ما يمكن تسميته بـالثورية الملكيةالجديدة في المغرب بموازاة ثورة المحمدينفي السعودية والإمارات لعلمنة منطقة الخليج وإعادة تشكيل العالم العربي على أسس جديدة مغايرة للنماذج المعهودة قديما وحديثا، ما يجعله منطقة خاضعة بالكامل للنفوذ الصهيو – أمريكي، خصوصا بعد أن فشلت الإدارات الأمريكي المتعاقبة من بوش الصغير إلى أوباما في إقامة مشروع الشرق الأوسط الكبيربالقوة العسكرية، بسبب مواجهته من قبل محور الممانعة والمقاومة بزعامة إيران، والذي انضمت إليه من دون إعلان رسمي روسيا والصين وكوريا الشمالية بمناسبة الحرب على سوريا.

* —

والآن، لنضع ما ورد في خطاب العرش على مشرحة النقد ونقارن خطوطه العامة مع ما حدث ويحدث في فرنسا من دون الغوص في التفاصيل حتى لا نطيل..

أي محلل موضوعي سيصل إلى نتيجة نهائية مفادها، أن مشروع الملك فشل فشلا ذريعا، وهذا تحصيل حاصل يعرفه القاصي والداني، وأن هذا المراهق السياسي المدعو محمد السادسلا يملك مشروعا وطنيا بديلا، بل يطبق حرفيا تعليمات أسياده في واشنطن وباريس وتل أبيب، لتحويل المغرب إلى مستعمرة اقتصادية يديرها بالوكالة لفائدة الشركات الصهيونية العابرة للقارات، وعدم إفصاحه في خطاب العرش عن الحلول التي يعتزم اجتراحها لمعضلة المغرب، مرده الخوف من فشل ما يريد القيام به في حال أدرك الشعب سر اللعبة وتصاعد حراك الريف وتحول إلى ربيع مغربي ثاني، ويفضل بالتالي إدارة الأمور بطريقة ملتبسة تخلط الأوراق وتشوش تفكير الناس ليفاجئهم بقرارات يسوّقها على أنها الحل البديل القابل للنجاح.

أي أن الملك أحدث من خلال مضمون خطاب العرش وتجاهله لحراك الريف واعتماده المقاربة الأمنية في مواجهته صدمة قاسية لدى الجميع، أحزابا ومؤسسات ومواطنين، وجعلهم يتساءلون في جنون من دون أن يدركوا ما الذي يحدث وما الذي سيحدث، وذلك لخلق نوع من الضبابية على المشهد، ومن ثم يأتي في خطاب جديد ليطرح مقاربة الحل التي يراها كفيلة بإخراج المغرب من أزمته البنيوية المعقدة وفق خارطة طريق وضعها له الرئيس ماكرونخلال زيارته الأخيرة لفرنسا، وهو الذي أوهم المغاربة خلال ريارته الأخيرة لللمغرب أن الملك سيعمل على حل أزمة منطقة الريف لأنها منطقة عزيزة على قلبه، في حين أن ما نجح في فعله الملك هو أن قمع الحراك بالقنابل المسيلة للدموع فرنسية الصنع، وحال حتى الآن دون أن تتحول مطالب الحراك من اجتماعية واقتصادية وحقوقي إلى سياسية، بحيث جعل مركز اهتمام المحتجين ينصب على إطلاق سراح المعتقلين، وهي ورقة تصب في مصلحة النظام الذي يسعى إلى مساومتها بإنهاء الحراك.

والمقاربة التي سيتحدث عنها العميل محمد السادس بشكل عملي لا تخرج قيد أنملة عن مقاربة ماكرون، تتمثل في الخطوات الرئيسة التالية:

1. ضرب الدكاكين السياسية القائمة ودفعها لمراجعة تنتهي باستقالة زعمائها لتفكيكها وإفقادها أي شرعية شعبية تذكر، ومن ثم إقامة حزب جديد من المستشارين والمقربين والتكنوقراط على شاكلة حزب إلى الأمامالماكروني، والرجل المناسب لقيادة هذا المسخ السياسي الجديد هو عزيز أخنوشباعتباره رجل أعمال ناجح، ومحل ثقة رجال وول ستريت، وعضو في المنظمة الماسونية العالمية ويمثل الملك في اجتماعاتها بسويسرا.

2. إعادة رسم خارطة المناطق وخلق قيادات جديدة تدير الشؤون المحلية والجهوية وعلى مستوى البرلمان، من دون أن تكون لها استقلالية سياسية أو إديولوجية معارضة، بهدف الإبقاء على نموذج الدولة المركزية التي يتحرك الهامش على إيقاع توجيهاتها المستمدة من منظمة إلى الأمامالسرية، وهذا يعني قتل الإديولوجية السياسية والدينية معا، الأمر الذي يذكرنا بإديولوجية أفانتيلموسيليني الفاشية وإديولوجية هتلر النازية، وقد رأينا كيف أن الملك في خطاب العرش حاول لعب دور الموالاة والمعارضة معا لسحب البساط من تحت أقدام الدكاكين السياسية بتحميلها مسؤولية الكارثة التي هو من تسبب بها، في سابقة لم تعرفها غير الأنظمة الديكتاتورية الشمولية.

3. مراجعة شاملة لدور وعمل المؤسسات الرسمية واستبدال النظام البيروقراطي الفرنسي القديم بالنظام الأنكلوسكسوني، الأمريكي تحديدا كما توقعنا في مقالة سابقة، واعتماد التعاقد المحدود في التوظيف بدل الترسيم الدائم، كمقدمة تمهد لخوصصة القطاعات الاجتماعية المكلفة لخزينة الدولة كالتعليم والصحة وغيرها.

4. شراء جزء كبير من الديون الخارجية من قبل الشركات الكبرى وتحويلها إلى استثمارات تستحوذ على عصب الاقتصاد المغربي مقابل خلق عديد مناصب الشغل بالتعاقد الذي لا يضمن أمنا ولا استقرارا في الوقت الذي يستنزف فيه خيرات البلاد ومقدرات العباد.

هذه هي الأهداف الكبرى للمرحلة المقبلة والباقي تفاصيل، ونود في هذا الصدد الإشارة إلى أن ما كشفه الصحفي والباحث الفرنسي تيري ميسانفي هذا الصدد بتاريخ 09 غشت الجاري في مقالة له بعنوان ماكرون رجل وول ستريتنشرها موقع فولتير الدولي، سبق وأن تحدثنا عنه بتفصيل على هذا الموقع في مقالتنا بتاريخ 02 غشت من الجاري تحت عنوان بسبب إفلاسه.. المغرب على أبواب عهد جديد من الحماية، وقلنا أن عراب هذا المشروع الذي نسج العلاقة الجديدة بين الملك وماكرون وواشنطن هو مدير شركة أكساللتأمين المدعو هنري لاكرواعراب الاستعمار الإقتصادي العالمي الجديد لفائدة عائلة روتشيلد التي تتربع على عرش الحكومة السرية العالمية.

وبالتالي، فمن يعتقدون أن الملك لم يقدم حلولا لأنه لا يملك إجابة على انتظارات المغاربة، سيغيرون رأيهم بسرعة عندما يكتشفون القطبة المخفية في خطاب العرش، وكل حديث عن مشروع اقتصادي وطني جديديقوم على أساس محاربة الريع والفساد وإعادة توزيع الثورة وخلقها وتنميتها هو ضرب من الطوباوية السياسوية البعيدة عن واقع ما يحدث في العالم الجديد ويدور في عقلية الملك ومستشاريه.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*