استقالات بالجملة تهدد إدارة ترامب بالانهيار..

تقرير / وكالات —

منذ توليه سدة الرئاسة في الولايات المتحدة وطلبات الاستقالة تنهال على مكتب الرئيس ترامب بسبب معارضة كبار المسؤولين لسياساته المتهورة، وقد لاحظت الصحافة الأمريكية تضاربات في الواقف واختلافات في التصريحات بين كبار المسؤولين في الإدارة وترامب بشأن عديد الأزمات التي افتعلها ترامب بسبب جهله لقواعد العمل الديبلوماسي والسياسي.

فقد أفادت شبكة ABC الأمريكية بأن وزير العدل الأمريكي عرض تقديم استقالته من منصبه، وجاء ذلك في أعقاب الخلاف العميق الذي نشب بين الرئيس الأمريكي ترامب وسيسيونس الذي نأى بنفسه عن التعامل مع التحقيقات الجارية حول علاقة إدارة ترامب مع روسيا – فيما أثار موقفه لدى ترامب “خيبة أمل كبيرة” وفق الصحيفة.

ونقلت مصادر مقربة من الرئيس الأمريكي بأن الغضب من قرار سيسيونس الذي علم ترامب به قبل فترة قصيرة من إعلان وزير العدل قراره، لم يهدأ، وردد الرئيس هذا في كل اجتماع له مع وزير العدل، ومع مرور الوقت تضاعف الإحباط لدى الجانبين ووصل ذروته بعد أن طلب سيسيونس الاستقالة من منصب النائب العام.

كما استقال مستشاره للأمن القومي مايكل فلين من منصبه على خلفية اتصالاته مع روسيا وورود إسمه في محاضر التحقيقات التي يجريها FBI، بينما تم تعيين الجنرال كيث كلوغ، خلفاً له بصورة مؤقتة انتظار أن يتم يتم اختيار بديلا له.

وقد استقالة فلين بعد أقل من شهر من تعينه في منصبه، ليصبح الرجل أقصر من شغل هذا المنصب من حيث المدة في تاريخ الولايات المتحدة، ولفتت شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية إلى أن “استقالة فلين تأتي بعد تقارير عن قيام وزارة العدل بتحذير إدارة ترامب الشهر الماضي، من أن فلين ضلل مسؤولي الإدارة بخصوص اتصالاته مع السفير الروسي لدى الولايات المتحدة سيرجى كيسلياك، وكان عرضة للابتزاز من جانب الروس”.

وقد تابع الجمهور الأمريكي الخميس بشغف إفادة جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” السابق، أمام الكونجرس، حيث قال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تكذب في تعليقاتها حول الوكالة.

وأضاف كومي في شهادته، “إنهم أخطأوا بتشويه سمعة الوكالة وقيادتها”، مضيفا أن “إقالته والتفسيرات المتغيرة لذلك قد تسببت بتشوشه”.

وقد جاء عزل كومي في وقت كان يقود تحقيقات حول الصلة المحتملة بين الحملة الانتخابية لترامب وموسكو، وقال كومي إن “ترامب كرر القول إنه كان يؤدي عمله بشكل عظيم”، وأضاف أنه “يعلم أن من حق الرئيس إنهاء خدمات مدير الـإف بي آي في أي وقت، لكن ما ليس مقبولا هو أن أن يشوه سمعتي، وأهم من ذلك، سمعة الوكالة، بادعاء أن إدارته كانت سيئة”. ولم تفته الإشارة إلأى القول أنه سجل كل محادثاته مع الرئيس ترامب لأنه كان يتخوف من أن ينفيها الرئيس بعد ذلك ويدحضها بالأكاذيب.

واغتمن المناسبة ليؤكد أن تصريحات ترامب “كانت مجرد أكاذيب، ويؤسفني أن العاملين في الوكالة اضطروا لسماعها”، وقال في إحدى تعليقاته “إف بي آي وكالة شريفة، وقوية وستبقى دائمًا مستقلة”.

وردت المتحدثة باسم ترامب سارة ساندرز، الخميس، بالقول: “بإمكاني أن أؤكد أن الرئيس ترامب ليس كاذبًا”. وحين سألت اللجنة كومي فيما إذا كان ترامب قد حاول إيقاف التحقيقات أجاب: “لا علم لي بذلك”، لكن في المقابل، قال كومي إن ترامب طلب منه وقف التحقيق في علاقة مستشار الأمن القومي المقال مايكل فلين بالكرملين، مضيفا أن زملائه كانوا مصدومين من طلب الرئيس ذلك، لأنه أمر غير مسبوق ويعتبر عرقلة لعمل للعدالة.

وطالب الكونغرس رميا الجمعة من البيت الأبيض تسجيلا لحديث كومي مع ترامب، وفي حل أنكره البيت الأبيض فسيضطر الكونجرس لطلب التسجيل من كومي نفسه ليتحقق من فحوى الاتهامات التي وجهها لترامب، الأمر الذي يؤشر لفضيحة كبيرة قد تكون أخطر من فضيحة ووترغيت زمن الرئيس نيكسون.

هذا في ما تنفي موسكو قطعيا أي علاقة لها بقضية التدخل في الانتخابات الأمريكية، وتؤكد أنها ورقة مختلقة تستعمل في الصراع الداخلي بين القوى التقليدية والجديدة المتنافسة على السلطة في الولايات المتحدة.

كما وأن عددا من كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية تركوا وظائفهم في الفترة الأخيرة، حيث ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن “وكيل وزارة الخارجية لشؤون الإدارة باتريك كنيدي، قد استقال من منصبه وسوف يستقيل من جهاز الخدمة الخارجية في الولايات المتحدة”، واستقال أيضاً ثلاثة أمناء مساعدين تحت إشرافه، وكانوا يتولون مناصب في الإدارة والشؤون القنصلية والأعمال الخارجية.

وقال القائم بأعمال المتحدث باسم الوزارة مارك تونر: إن “العرف جرى مع كل عملية انتقالية أن تتم مطالبة كل المسؤولين المعنيين سياسياً بتقديم خطابات استقالة بالتنسيق مع الإدارة الجديدة”، وأضاف تونر، إنه “من بين الاستقالات التي تم قبولها، سيواصل البعض العمل في الخدمة الأجنبية بمناصب أخرى”.

أما مايك دوبكي، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، فهو أيضاً أعلن استقالته، وذلك بعد مرور 3 أشهر فقط من توليه منصبه، وفي رسالة تحمل نبرة السخرية والاحتقار وجهها بالبريد الإلكتروني إلى الأصدقاء والزملاء كتب يقول: “لقد كان لي شرف كبير أن أخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته”.

ولم يوضح دوبكي (47 عاماً) دواعي استقالته، غير أنه تعرض مؤخراً لانتقادات حادة من ترامب وكثير من كبار المسؤولين الذين يعتقدون أن الرئيس لم يحصل على دعم جيد من قبل موظفيه، ولا سيما في أعقاب إقالة المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، وأضاف إنه “لمن دواعي سروري أن أعمل جنباً إلى جنب ويوماً بعد يوم مع موظفي إدارات الاتصالات والصحافة”، وكان الرئيس دونالد ترامب قد عين “دبكي” من أجل إعادة صياغة الاستراتيجية الإعلامية داخل البيت الأبيض.

وتقوم وظيفة مدير الاتصالات في البيت الأبيض على مهام الإشراف على رسائل البيت الأبيض، وتعزيز جدول أعماله.

من جانبه أنكر الرئيس الأمريكي أي تواطؤ بين حملته الانتخابية وروسيا، ووصف الأمر بأنه “هجمة سياسية شرسة”.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*