الحرب على اليمن.. مهزلة وفشل استراتيجي سعودي

بانوراما الرأي والتحليل / من الصحافة

اعتبرت صحيفة هآرتس العبرية، أن الحرب السعودية على اليمن، أظهرت فشل الجيش السعودي وتواضع قدراته رغم المبالغ المالية الضخمة التي تصرف عليه.

وأضافت الصحيفة في تقرير لمحلل الشؤون العربية، تسفي برئيل، أن الحرب في اليمن، باتت تمثل أكبر كارثة إنسانية في العالم، لكن لا يبدو أن هناك من يكترث بإيجاد حل. وبعد عامين ونصف من الحرب، تدرك السعودية أن السلاح المتطور ليس ضمانا للنصر.

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن تبتعد عن الساحة اليمنية وتسمح للسعودية بإدارة ساحة المعركة بفشل مدوي، وذلك في الوقت الذي تكتفي فيه روسيا والقوى الأوروبية بالجعجعة والتبرعات التي لا يمكن لأحد التأكد من مآلها.

وبعد شرح للمراحل التي مرت فيها الأزمة اليمنية، أشارت الصحيفة لإلى أنه وبعد تتويج سلمان ملكا للسعودية، أصبح القصر الملكي بقيادة محمد بن سلمان، نجل الملك، الذي قاد معركة عسكرية ضد اليمنيين، التي لم تكن مجرد معركة للحفاظ على حدود السعودية من انزلاق المعركة اليمنية داخلها، بل حرب تستعرض فيها الرياض قدراتها العسكرية أمام إيران، لكن بعد مرور عامين ونصف على الحرب، يتضح أن الأسلحة المتطورة، والطائرات أمريكية الصنع، وقوات المشاة المزودة بأفضل التكنولوجيا، ليست ضمانا للانتصار العسكري.

ووصفت الصحيفة العدوان السعودي على اليمن بأنه أصبح مهزلة تقدم السعودية كدولة متواضعة عسكريا، وأوضحت إلى حد بعيد مدى محدودية قدرة الدول العربية على حل الصراعات دبلوماسيا أوعسكريا، وإلى أي مدى تحتاج لتدخل الدول الغربية أو روسيا لتهدئة الصراعات الإقليمية.

وكحانت شبكة الجزيرةالإخبارية باللغة الإنجليزية نشرت مقالة للكاتبة فرح نجارقال فيها، إن عدداً من المحللين أكدوا أن التدخل العسكري السعودي في اليمن هو فشل استراتيجيلكن الانسحاب الكامل والرسمي من هذا البلد من دون تحقيق الحد الأدنى من الشروط السعودية غير مرجح في الوقت الراهن، لما له من تداعيات على سمعة الملك سلمان وولي عهده المراهق محمد بن سلمان الذي كان يريد من خلال الحرب اليمنية إظهار تفوق بلاده العسكري والتكنولوجي أمام إيران.

وفي الأسبوع الماضي كشفت سلسلة من الرسائل الإلكترونية التي تم تسريبها، أن ولي العهد السعودي ووزير الدفاع محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود أعربا عن رغبتهما في لإنهاء الحرب في اليمن خلال محادثات مع مسؤولين أمريكيين سابقين. وفي رسائل البريد الإلكتروني المسربة، قال محمد بن سلمان إنه يريد إنهاء الحرب التي دامت سنتين في اليمن.

ويقول آدم بارون، المحلل اليمني، أن الانسحاب السعودي لن يكون كاملالأن أمن المملكة يعتمد إلى حد كبير على أمن اليمن. وقال بارون نعم، يريد السعوديون الخروج من الحرب ولكن فقط طبقاً لشروطهم الخاصة“.

وقالت الكاتبة أن الحرب قد تركت مناطق مختلفة في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية ومكنت القاعدة من النمو وسط فراغ أمني، وتجدر الإشارة إلى أن اليمن الذي يضم اكثر من 27 مليون شخص على وشك المجاعة وسط تفش لم يسبق له مثيلللكوليرا، وفي إشارة إلى الحرب التي تقودها السعودية في اليمن حذرت الأمم المتحدة من أن البلاد تتجه نحو انهيار تام“.

ويوجد حاليا اكثر من سبعة ملايين شخص يعانون من المجاعة بسبب الحصار على الحدود والفقر من سنوات الحرب بينما يعتمد حوالي 80 في المئة من السكان على المساعدات الإنسانية، ووفقا للأمم المتحدة، فإن أكبر أزمة إنسانية في العالم هي في اليمن.

وقال لوتشيانو زاكارا باحث السياسة الخليجية في جامعة قطر إن مشاركة السعودية ساهمت في الأزمة الإنسانية في البلاد، مما أضر بصور محمد بن سلمان على الصعيدين الدولي والإقليمي.

وقال ياسين التميمي، محلل سياسي من صنعاء للقناة: “هجمات التحالف تعتبر السبب الرئيسي وراء وباء الكوليرا الذي يقتل الآلاف من المدنيين، والوضع الغامض للمحتجزين، والحصار على مطار صنعاء وميناء الحديدة الذي يمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، تجعل هذه الحرب لا تحظى بشعبية كبيرة“.

وقال: إن السماح لمطار صنعاء بالعمل قد يساعد على تخفيف الوضع الإنساني الحرج رغم انه لا يزال في ايدي الحوثيين وان فتح المطار سيسمح أيضا لآلاف الأشخاص بمغادرة البلاد لتلقي العلاج“.

وفي هذا السياق فإن تقريراً سرياً للأمم المتحدة أعدته لجنة من خبراء مجلس الأمن قد أقر أن التحالف لديه تأثير عملي أو تكتيكي ضئيل على الأرض، وأن فشل أمام صمود وتكتيكات أنصار الله والجيش اليمني المدعوم من صالح، والذين حولوا الحرب إلى حرب استنزاف داخل الأراضي السعودية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*