الرد الروسي على تهديدات “نتنياهو” الوقحة..

بانوراما الرأي والتحليل / وكالات

لم تترك موسكو وسيلة مبطنة لترد فيها على التهديدات الوقحة التي حملها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى لقائه الفاشل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مدنية سوتشي الروسية، إلا واستخدمتها.

فقد أوعز الكرملين لوزارة الدفاع الروسية كي تنظم رداً «ناعماً» سريعاً ورادعاً كيلا تتمادى «إسرائيل»، وتنتقل من مرحلة التهديد بتوجيه ضربات تستهدف الوجود الإيراني في سورية ولو تصادمت طائراتها بالروس أو حلفائهم السوريين، إلى التنفيذ.

فمن الإعلان عن إنشاء روسيا نظام دفاع جوي موحداً لحماية الأجواء السورية، إلى الكشف عن أن الطائرات المسيرة الروسية ترصد كامل الأراضي السورية، وثالثة تمثلت في إماطة اللثام ليس فقط عن وجود منظومة «بانتسير» الجوية الروسية في سورية، بل أيضاً الكشف عن إسقاط ثلاث طائرات عسكرية إسرائيلية من دون طيار أسقطتها تلك المنظومة في إحدى المعارك العسكرية الروسية.

وألمحت وسائل إعلام روسية إلى أن الروس المتحالفين استراتيجياً مع الإيرانيين في المنطقة، لا يمكن أن يتنازلوا عن علاقاتهم بها خوفاً من «إسرائيل».

وعلقت صحيفة «برافدا. رو» في مقال لها على حالتي الانفعال والذعر اللتين سيطرتا على نتنياهو خلال لقاء سوتشي، بخلاف الزعيم الروسي الذي «حافظ على هدوئه»، واصفاً إيران بـ«الحليف الإستراتيجي لروسيا في الشرق الأوسط»؛ مسبغاً في المقابل على إسرائيل لقب «الشريك المهم لموسكو في المنطقة».

وأعادت الصحيفة إلى الأذهان مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام بوتين، حيال الدور الإيراني في الأزمة السورية، حيث حذر من أن القوات الإيرانية «تتوسع زاحفة» في كل الشرق الأوسط، وتجر لبنان والعراق واليمن إلى فلك نفوذها، كما تعمل على تسليح وإعداد مقاتلي حزب اللـه اللبناني لشن هجمات ضد «إسرائيل»، ونبه إلى أن إيران تحتل المناطق التي يجري طرد الدواعش منها.

مع ذلك، ألمحت الصحيفة إلى أن روسيا تتمسك بالتحالف مع إيران وزيادة تعزيز نفوذ طهران في المنطقة؛ إذ بين أن طهران هي «الحليف الوحيد» لموسكو، الذي يقف في مواجهة التحالف القوي لممالك الخليج، التي تسعى تحت إملاء واشنطن لإنشاء ما يشبه «ناتو عربياً لفرض قواعد اللعبة التي تعتمدها واشنطن على جميع أرجاء الشرق الأوسط». وأشارت إلى قرب قبول إيران في منظمة شنغهاي للتعاون ما يضعها تحت المظلتين الروسية والصينية.

من أجل ذلك، اعتبرت الصحيفة، أن نتنياهو استنفد كل ما في جعبته من بلاغة القول خلال لقاء سوتشي، ولم يكن بمقدوره إقناع الرئيس الروسي بـ«وقف التوسع الإيراني في الشرق الأوسط».

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أن هدف زيارة نتنياهو إلى سوتشي يتمثل في أن ينظر الأول إلى عيني (بوتين) وأن يقول له بصراحة، ماذا ستفعل إسرائيل في حال بدأت إيران التموضع عسكرياً في سورية». وشددت الصحيفة على أن رسالة نتنياهو إلى بوتين كانت نفسها التي حملها الأسبوع الماضي وفد إسرائيلي برئاسة مدير الموساد، يوسي كوهين، إلى واشنطن، ومفادها أن إسرائيل ستقوم بعمل عسكري.

واستطردت بالقول: «يريد نتنياهو أن يكون ذلك عاملاً في اتخاذ القرارات من بوتين، لأن السؤال، في حال قامت إسرائيل بعمل عسكري في سورية، هو كيف سترد روسيا؟».

وأوضحت الحالات التي سترد عليها عسكرياً «إسرائيل» وهي محاولة إيران بناء قواعد جوية أو ميناء بحري أو قواعد دائمة لقواتها داخل سورية. وتابعت: «يقول نتنياهو لبوتين والعالم.. (إن إسرائيل لن تسمح) بظهور لبنان جديد على حدودهم الشمالية الشرقية»، وأنه حذر بشكل مبطن بوتين من أن تدخل إسرائيل في الحرب السورية، سيلحق ذلك ضرراً هائلاً بالسلطات السورية، ومن ثم تخاطر روسيا بخسارة «استثماراتها» في سورية.

زيارة نتنياهو تلاها تهديد صدر عن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أكد فيه أن جميع الخيارات قائمة أمام هذه المحاولات الإيرانية، وأن «إسرائيل لا تنوي متابعة ما يجري (في سورية) عن بعد مكتوفة الأيدي».

لكن الرسائل الروسية على الذعر الإسرائيلي جاءت غير مباشرة. فقد أكدت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء أن منظومة الدفاع الجوي «بانتسير» موجودة بالفعل في سورية. واستدلت الوكالة على ذلك مما نشر في المنتدى الدولي «آرميا 2017»، من إحصائيات لطائرات دمرتها وسائط الدفاع الجوي الروسي في السماء السورية من آذار حتى تموز عام 2017. وتؤكد الإحصائيات أن القوات الجوية الروسية استهدفت 3 طائرات من دون طيار إسرائيلية ضخمة، من طراز «هيرون».

كما كشف نائب قائد القوات الجوية الفضائية الروسية سيرغي يشيرياكوف، عن تأسيس نظام دفاع جوي موحد ومتكامل على الأراضي السورية، وذلك عبر دمج «المعدات الاستخباراتية الجوية الروسية والسورية في نظام موحد فنياً ومعلوماتياً»، ما يعني أن الأجواء السورية باتت بعهدة كل من دمشق وموسكو.

وبدورها أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية أن الطائرات الروسية المسيّرة ترصد الآن الأوضاع الميدانية في جميع الأراضي السورية تقريباً، وذلك على مدار 24 ساعة.

—————–

وكالة أنباء آسيا

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*