الوطن: بين الملك و الشعب..

بانوراما الرأي والتحليل / عين على الفيسبوك

كتب المناضل حسن بوهاوي تدوينة في صفحته على الفيسبوكجاء فيها:

هناك صنف من العياشة، يتخفى في ثياب مناضل، تجده يتحدث بلغة حماسية، ويغترف من قاموس النضال أشد مفرداته الثورية، فيتحدث عن الوضع الكارثي الذي أصاب كل مناحي الحياة في هذا الوطن، من صحة وتعليم و و و…

لكن حين تسأله عن الأسباب والمسببات وعن الحل الذي يقترحه للخروج من هذا الوضع المأزم، يجيبك دون تردد: بإن الشعب هو المسؤول عن كل الكوارث التي أصابت الوطن، لأنه شعب جاهل، عديم التربية والأخلاق، لا يعرف أن يختار من يمثله في مؤسسات الدولة، فيصبح لدينا منتخبين فاسدين، وبالتالي حكومات فاسدة…

أما الحل من وجهة نظره، فيكمن في أن يستعيد الملك زمام الأمور، ويوسع من صلاحياته، لأن الديموقراطية ترف، لا يستحقه هذا الشعب الجاهل

لمثل هذا نقول: اسمع يا هذا، إن المخزن هو من أوصل الشعب إلى ما وصفته به، عبر تخريب ممنهج للتعليم، وتمييع لوسائل الإعلام، وتجريدها من دورها التثقيفي، وتحويلها إلى ماخور يلفظ قذاراته في كل البيوت، والهيمنة على الاقتصاد من خلال احتكار قطاعات الاستغلال والإنتاج والتسويق ما أنتج البطالة والفقر والهشاشة..

ناهيك عن تمييع الحياة السياسية من خلال تحويل الأحزاب إلى مقاولات عائلية تورث للأبناء والأحفاد، وتجريدها من دورها التوعوي والتأطيري للشعب، الأمر الذي أدى إلى عزوف الشباب عن الانخراط في العمل السياسي من خلال هذه الدكاين المخزنية المفلسة..

أنت واهم إن اعتقدت ولو للحظة، أن أصوات الشعب وإن قلت نسبة التصويت، لها دور في اختيار ممثليه في مؤسسات الدولة، التي من المفروض أن تراقب وتشرع للدولة، القصر ومحيطه يتحكم في كل صغيرة وكبيرة، وبمكالمة واحدة يأمر هذا الزعيم وينهي الأخر ويثني على هذا ويغضب على ذاك..

الديموقراطية الحقة، إن طبقت في بلادنا، وتم ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتم القطع مع التحكم في القضاء و الإعلام والاقتصاد، والكف عن تسخيرهم لخدمة المؤسسة الملكية ومن يدور في فلكها، ورد الاعتبار للتعليم العمومي، وإيلاء الاهتمام بالفلاحة لتوفير الأمن الغذائي، والصناعة المنتجة ذات القيمة المضافة للرفع من الدخل القومي، فعند ذلك سنرى مغربا آخر غير هذا المسخ المسمى زورا بالوطن..

لأن قيمة الأوطان يا هذا من قيمة الإنسان، وكرامة الوطن من كرامة مواطنيه،ولا هيبة لدولة لا يتمتع فيها المواطن بكرامته أولا..

انتهى الكلام.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*