باحث إسباني سلطات المغرب تشوه حراك الريف لهذا السبب..

بانوراما اليوم / من الصحافة

نقل الصحفي خالد ملوك من موقع الريفينيواليوم، ترجمة لتصريح لبرنابي لوبيث غارسيا، أستاذ تاريخ الإسلام المعاصر بالجامعة المستقلة بالعاصمة مدريد، قال فيه، إن مسألة تمتيع منطقة الريف بحكم ذاتي أثيرت في شهر شتنبر من عام 1925 من قبل كليمينتي ثردييرا، المترجم الإسباني خلال عهد الحماية الإسبانية؛ فقد أشار في أحد إصداراته إلى “ضرورة جعل إقليم الريف المغربي ينعم بنظام خاص يتمثل في منحه الحرية والاستقلالية في تسيير جميع شؤونه الداخلية”.

وأضاف المؤرخ والمستعرب الإسباني، ضمن مقابلة صحافية خص بها صحيفة “Eldiariodeseville” الإسبانية، أن المقترح الذي تقدم به كليمينتي أخذ بعين الاعتبار الطابع الإثنوغرافي والتاريخي والاقتصادي والسياسي الذي يميز منطقة الريف، مشيرا إلى أنه “فور حصول المملكة المغربية على الاستقلال عام 1956 عملت سلطات الرباط على فرض خيارات مسؤوليها متجاهلة خصوصيات المنطقة”، وفق تعبيره.

وتابع الخبير الإسباني في القضايا المغاربية، ضمن تصريحاته، أنه بعد مرور سنتين عن استقلال المغرب اندلعت انتفاضة الريف التي تصدى لها الجيش المغربي بالدم والنار، محدثة بذلك قطيعة بين الريفيين ونظام حكم الحسن الثاني لمدة أربعين سنة، مضيفا أنه “في سنة 2014، تمت المصادقة على قانون متعلق بالجهوية الموسعة؛ لكنه لم يفتح آفاقا فعالة بغية تمتيع مناطق مغربية بنظام الحكم الذاتي”.

غياب الفعالية بشأن تنزيل القانون الخاص بمشروع الجهوية الموسعة هو سبب الحراك الذي شهدته مؤخرا مختلف مدن الريف المغربي”، يقول الباحث برنابي لوبيث، الذي أكد أيضا أن “الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس لمدينة الحسيمة، شهورا قليلة بعد توليه العرش سنة 1999، كانت بمثابة إعلان مصالحة وإغلاق قوس فتحه والده قبل أربعين عاما (..) إلا أن ذلك التحرك يبقى مجرد التفاتة”، على حد قوله.

وزاد المتحدث ذاته أن منطقة الريف ظلت متخلفة وعرفت معدلات مرتفعة في البطالة والهجرة خلال فترة حكم الملك محمد السادس التي دامت لمدة 18 سنة، هذا بالإضافة إلى أن مدينة الحسيمة شهدت زلزلا مدمرا عام 2004 احتفظت معه ساكنة المنطقة بذكريات أليمة جراء تعامل السلطات، مبرزا في السياق ذاته أن مدينة طنجة حملت لواء العاصمة الجديدة لإقليم يضم مدن تطوان والعرائش وشفشاون والحسيمة.

ويرى برنابي لوبيث أن التطور الذي حققته مدينة طنجة تم على حساب مدن أخرى، لا سيما أن جميع الاستثمارات الأجنبية ومشاريع البنيات التحتية توجه إلى هذه المدينة، في حين تعاني الحسيمة من غياب للمصانع وزراعة فقيرة بسبب جفاف التربة، إضافة إلى أن استغلال الثروة البحرية لم يشجع أيضا على التنمية.. وبالتالي، فالمنطقة تعيش على تحويلات المهاجرين بدول كبلجيكا وهولندا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا.

وفي رده على سؤال بشأن رفع علم “الجمهورية الريفية” بالمظاهرات، أوضح برنابي أن هذه الراية تحمل رمزية هوياتية ومطلبية وليست شعارا يهدف إلى الانفصال، حيث إنه لا أحد بالمنطقة يتقدم بهذا الطرح واتهامات وزارة الداخلية للحراك بالانفصال تم بغرض تشويه سمعته، مؤكدا أن “إسبانيا بذلت جهدا ضئيلا للوساطة بخصوص هذا الحراك، لأن ما يهم حكومة مريانو راخو حاليا هو ألا تغضب المملكة المغربية”.

وعن التزام السلطات الإسبانية الصمت تجاه المظاهرات التي شهدتها منطقة الريف لقرابة سنة، أوضح برنابي أن هذا الأمر راجع بالأساس إلى دور الدركي الذي يمارسه المغرب من أجل التصدي للمهاجرين سواء المغاربيين أو القادمين من دول جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية، وكذا دوره في ضمان الأمن والتصدي للتنظيمات الإرهابية، في ظل تورط مهاجرين مغاربة في هجمات إرهابية هزت دول أوروبية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*