خطير: المغرب دخل مرحلة الزلازل الكبرى.. والقادم أعظم..

خاص: بانوراما الرأي والتحليل / ياسين شرف

الزلزال الذي ضرب المؤسسة العسكرية المغربية وأدى إلى إقالة 43 ضابطا ساميا جاء بناء على تقارير الاستخبارات العسكرية ولا علاقة له بسن التقاعد كما قيل ولا بقضية الصحراء كما أشيع.

بدليل أن من شملتهم الإقالة هم ثمانية من كبار الجنرالات، ثلاثة منهم برتبة جنرال دوديفيزون، وخمسة برتبة جنرال دوبريكاد، بالإضافة إلى 35 ضابطا كبيرا برتبة كولونيل ميجور، وهؤلاء موزعون بين مختلف المواقع، من القيادة العليا بالرباط، إلى سلاح الطيران بسلا، وسلاح المدرعات بالمنطقة الوسطى، وقطاع العمليات المتقدمة بتافيلالت، والقطاع العسكري الأول بوادي درعة، هذا بالإضافة إلى إبعاد الجنرال حسني بن سليمان عن أمن القصور الملكية بسبب معارضته للمقاربة الأمنية، وإطلاق أكبر حركة انتقالية داخل الجيش لتفكيك العلاقات التي تأسست بين عناصره على مدى السنوات الماضية.

ولمعرفة السر وراء هذا الزلزال الكبير والخطير، لا بد من فهم الخلفية الجيوسياسية الجديدة التي يتحرك في إطارها المغرب بالتبعية، ذلك أن الزلزال العسكري جاء بهذه القوة الكبيرة نظرا للأهمية بل والأولية القصوى التي يكتسيها. هذا في ما لا يزال المغرب يعيش على تداعيات الزلزال السياسي الذي لم يبدأ بإقالة الوزراء الأربعة، بل بدأ بالهجوم على الأحزاب لتغيير القيادات غير المرغوب فيها وسينتهي بتعديل حكومي يضم حزب الاستقلال، لحاجة النظام إلى حكومة موسعة تضم الأحزاب التاريخية كي تسنده في مواجهة تداعيات سلسلة الزلازل القادمة، والتي ستطال الحقل الديني والثقافي والاقتصادي والديبلوماسي، وتهدد بانفجار اجتماعي يريد النظام استباقه بإجراءات وقائية.

الزلزال الديني: المغرب يعلن الحرب على الإسلام السياسي

نظم المغرب الأسبوع المنصر مؤتمرا دينيا حول محاربة الكراهية والتطرف وإشاعة ثقافة السلام في العالم، استقبل في مستهله وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق قافلة السلام الأمريكيةالتي تضم أئمة وقساوسة وحاخاماتفقال لهم: “إن حكماء العالم سيشخصون المشاكل التي تعانيها البشرية اليوم إذا عرفوا أن الداء هو التطرف بكل أنواعه، معتبرا إعلان مراكش عام 2016 الذي شاركت فيه شخصيات دينية إسلامية ومسيحية ويهودية وتدارست موضوع حماية الأقليات الدينية، بمثابة أرضية تمهد للفهم الصحيح للإسلام وصيانة الحياة الدينية بشكر رحب خصوصا ما يتعلق بحرية الاعتقاد واحترام الآخر“.

وفي ختام المؤتمر، دعا رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني إلى: “ضرورة التمييز بين الديني والدنيوي باعتباره محورا لتجديد العقل المسلم وتخليص المسلمين من آثار عصور التخلف، مشيرا إلى أن الدولة لا يمكن أن تسمى إسلامية لأن الدولة مشتركة بين الناس بمختلف توجهاتهم، مضيفا: أنه لا يمكن أن نتحدث عن نظام سياسي إسلامي أو اقتصاد إسلامي أو تجارة إسلامية لأن الالتزام بالضوابط العامة والهدي العام للدين لا يجعل الأمر الدنيوي دينا، لأن الدين ليس فيه زيادة والدنيا تزيد كل يوم“.

وإذا كان موقف أحمد التوفيق مفهوم باعتباره يمثل السياسة الدينية لمؤسسة إمارة المؤمنين، فإن موقف السيد العثماني ستكون له تداعيات كبيرة على الساحة الداخلية لا محالة، وقد يتحول إلى زلزال ديني كبير سيهز الوجدان الشعبي ويزعزع الأمن الروحي للمغاربة في حال فهموا أبعاد المؤامرة.

لأن السيد العثماني بمن يمثل وما يمثل، تحدث باسم حكومة منتخبة نظريامن الشعب على خلفية المرجعية الدينية التي تشكل الوازع الروحي للهوية الشعبية، معلنا عن توجهها الجديد في ما له علاقة بالإسلام السياسي تحديدا وفصل الدين عن السياسة، ما يستوجب مراجعة الدستور لنزع صفة الإسلاميةعنها وتحويلها إلى دولة مدنية علمانيةضامنة لحرية العقيدة والتدين، وهو ما يفهم من إشارة الملك في خطاب شر الدوابإلى ضرورة تعديل بعض المقتضيات الدستورية لتتوافق مع رؤية المغرب الجديدة. ومعلوم أن هذا التوجه في شقه الديني لن يؤثر على المؤسسة الملكية التي قال الملك في خطاب السينغال، أنه أمير المؤمنينمن كل الديانات.

كما وأن السيد العثماني بصفته ممثلا للحزب الإسلامي الذي انتخبه المغاربة، تنكر بتبنيه لهذا الإعلان الرسمي لمرجعية حزبه الإديولوجية وتحول إلى صاعق لتفجير الحزب من الداخل ووأد حلم الزعيمبن كيران في ولاية ثالثة، لأن نزع صفة الإسلاميةعن الدولة المغربية التي أصر حزب العدالة والتنمية على وضعها في دستور 2011 بديلا عن الدولة المدنية، سيتبعه حكما نزع ذات الصفة عن الأحزاب السياسية، ما يقتضي منها التخلي عن مرجعيتها الدينية كشرط للانخراط في العمل السياسي. وهذا التوجه العلماني الجديد يقطع أيضا الطريق أمام جماعة العدل والإحسان التي تراهن على اعتراف الدولة بها كقوة شعبية وازنة، ويعطي النظام مشروعية محاربتها لتفكيكها على طريقة السيسيالمصرية.

وانطلاقا من هذه المعطيات، فمن الواضح أننا مقبلون على مرحلة جديدة وخطيرة لم يعهدها المغاربة في تاريخهم القديم والجديد، لأن التغيير هذه المرة يستهدف هويتهم الدينية وخصوصيتهم الثقافية والتي رفض الجنرال ليوطي زمن الاستعمار المس بها فأحرى الإقدام على تغييرها وركز على علمنة مؤسسات الدولة مع احترام العقيدة الدينية الشعبية..

هذا التحول الدراماتيكي الكبير في المشهد السياسي والمجتمعي، دفع بالنظام إلى تبني استراتيجية الضبط والانضباطمن خلال تعزيز المقاربة الأمنية والمخابراتية وتسريع وثيرة إنشاء المجلس الأعلى للأمن القومي المنصوص عليه في دستور 2011 والذي سيقوده عبد اللطيف الحموشي مدير الأمن الوطني والمخابرات الداخلية حسب ما يشاع، وسيضم من بين أعضائه وزير الاقتصاد والمالية المكلف بدعم الاستراتيجية الأمنية لما تتطلبه من موارد كبيرة لمواجهة التهديدات الداخلية (الإرهاب، الحراك الاجتماعي، الجريمة المنظمة).

يفهم مما سلف، أننا نعيش اليوم مرحلة الإجراءات الوقائية التي يسعى النظام من خلالها لتحصين نفسه ضد أي هزة محتملة، عسكرية أو أمنية أو اجتماعية، خصوصا وأن البلاد دخلت مرحلة الإفلاس الإقتصادي والفشل التنموي على كل الصعد والمستويات، والخروج من هذا المأزق لا يمكن أن يتم من دون مساعدات خليجية بعد أن وصل سقف الدين الخارجي حده الأقصى، والنظام بتبنيه لهذا التوجه إنما يراهن على الاستفادة من مشروع 500 مليار دولار الذي تعتزم السعودية استثماره في مشاريع تنموية ضخمة بالخليج ومصر والأردن والمغرب، لكن بشرط انخراط هذه الدول في الإستراتيجية الأمريكية الجديدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

من أجلك يا «إسرائيل»..

المتابع لصراع المحاور في المنطقة، سيربط رأسا بين ما يجري في المغرب وبين ما جرى ويجري في المشرق، سواء من خلال الحرب التي أعلنها السيسيعلى إخوان مصر ومحاولة إدخال حماس إلى بيت الطاعة الفلسطيني من بوابة المصالحة الوطنية لإنتشالها من الحضن الإيراني، أو العداء المستفحل الذي تكنه الإمارات والسعودية لحركة الإخوان المسلمين في العالم العربي، والذي ترجم إلى قطيعة وحصار ضد قطر وعداوة معلنة ضد تركيا باعتبارهما الدولتان الراعيتان لحركة الإخوان المسلمين الأممية.

وهو ما يفسر مسارعة تركيا التي فهمت أبعاد اللعبة، إلى لعقد مؤتمر علماء الأمة تحت شعار مواجهة التطبيع السياسي مع الكيان الصهيوني”، والذي انطلقت فعالياته الجمعة من الأسبوع الماضي في إسطنبول وخرج ببيان قوي نشرنا مضمونه على موقع بانوراما اليوميدين كل أشكال التطبيع وعلى رأسها التطبيع السياسي مع العدو الصهيوني، برغم أن تركيا دولة أطلسية وتربطها علاقات دبلوماسية وتجارية وأمنية وعسكرية مع إسرائيل، ما يؤكد أن المستهدف هو الإسلام السياسي الذي يستمد منه أردوغان مشروعيته الوطنية والإقليمية.

كما لا يفوتنا التذكير هنا بالحملة غير المسبوقة على الفكر السلفي الوهابي والإخوانيفي الإعلام المغربي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص كمقدمة لتحضير المغاربة للزلزال الديني القادم، وقيام الشيخ أحمد الريسوني نائب الشيخ القرضاوي الزعيم الروحي لجماعة الإخوان في المقابل، بنشر مقال مثير يهاجم فيه ما أسماه بـالإسلام الوهابيويحمل مسؤولية انهيار العالم العربي والإسلامي للنظام السعودي مباشرة في سابقة هي الأولى من نوعها، وهو موقف لا يعبر عن صحوة ضمير بقدر ما يعبر عن التوجه التركي – القطري ضد التوجه السعودي الإماراتي لتبني النموذج العلماني تحت جبة ما أصبح يعرف بـالإسلام الأمريكيالجديد، أي إسلام معتدل يناهض التطرف ومنفتح يقبل بالآخر الذي هو إسرائيلتحديدا، ما يوشي بأننا دخلنا صراعا إديولوجيا جديدا بين الإخوة السنةالأعداء.

وكلنا يذكر الفضيحة المدوية التي أسفر عنها استدعاء وفد رسمي صهيوني للبرلمان المغربي قبل أيام برئاسة مجرم الحرب عمير بيرتس، بذريعة المشاركة في المؤتمر الدولي المتعلق بتسهيل التجارة والاستثمارات في المنطقة المتوسطية والإفريقية، وما أسفر عنه هذا الاستدعاء من تراشق بالكلام واتهامات من قبل أعضاء في حزب العدالة والتنمية، علق عليها الوزير الصهيوني بقوله إنها مجرد كلاب تنبح على قافلة تسير، مضيفا أن هؤلاء الكلابيريدون الإساءة لعلاقاته بأصدقائه في الدولة المغربية (القصر)، لكن لا أحد من المعارضين للزيارة سأل عن من أعطى للوفد الصهيوني تأشيرة الدخول، بل اكتفوا بمهاجمة رئيس مجلس المستشارين العميل حكيم بن شماش.

ويشار إلى أنه قبل ذلك، كان القصر قد رفض تمرير قانون تقدمت به مجموعة من نواب البرلمان لتجريم التطبيع مع إسرائيلبقانون رسمي، ونشرت الصحافة العبرية تقارير عن مستوى العلاقة الجيدة والتبادل التجاري الذي يتم بين المغرب والكيان في سرية تامة، ناهيك عن الشراكة القائمة بين القصر والموساد في تجارة المخدرات وتبيض أموالها في مشاريع بإفريقيا كنا قد أشرنا إليها في مقالة سابقة قبل أن يكشفها وزير الخارجية الجزائري مؤخرا، وأكدتها الحكومة الجزائرية برفضها سحب تصريح الوزير برغم تهديد المغرب بسحب سفيره من الجزائر.

كما سبق وأن اشرنا إلى أن اللوبي الصهيوني في واشنطن هو من يتولى الدفاع عن النظام المغربي في المحافل الدولية، ويرفض أن يتهدده أي ربيع عربي محتمل.. هو من يساعد المغرب سرا كي ينخرط في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة برغم غضب ترامب على الملك  وؤفضه استقباله في ميامي بسبب دعم الأخير لمنافسته كلينتون.

هذا التطور يستدعي منا فهم خلفياته من حيث التوقيت قبل الخوض في المضمون، وذلك في إطار البعد الإقليمي للصراع الجيوسياسي على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بين الولايات المتحدة وأدواتها (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر، الأردن، المغرب) من جهة، وإيران ومحورها (حزب الله، سورية، العراق، اليمن، وكل حركات المقاومة الشعبية في المنطقة سواء منها المحلية أو القادمة من إيران وباكستان وأفغانستان لمحاربة الإرهاب) مدعومة من روسيا وبالتحالف الظرفي المستجد لأسباب تكتيكية مع تركيا وقطر من جهة أخرى.

علمة سريعة على الطريقة الأمريكية ..

كان أول من أعلن عن تبني العلمانية بديلا عن الإسلام السياسي وزير خارجية الإمارات حين قال قبل أسابيع، أن بلاده والسعودية عازمتان على علمنة الدولة والمجتمع لقطع دابر الفكر التكفيري في إطار الحرب على الإرهاب، في إشارة إلى الفكر السلفي الوهابي والإخواني على حد سواء، وهو ما سمي في حينه بمشروع المحمدينلعلمنة العالم العربي بدعم وتوجيه أمريكي تمهيدا لإبرام ما سمي بصفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية.

ومباشرة بعد ذلك رأينا كيف أن الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية أقدم على اعتقالات واسعة في صفوف شيوخ ودعاة الوهابية لمنعهم من التحريض ضد النظام الذي قرر وضع حد لتحالفه التاريخي مع المؤسسة الوهابية وعلمنة المجتمع من خلال تغيير مناهج التعليم والسماح للمرأة بالقيادة وبولوج ملاعب الرياضة ومسارح الترفيه، وتشجيع الفن والمسرح وخلافه.. لكن معضلة هذا التوجه أنه لن ينجح في وقت قريب كما تريده أمريكا، لأن 90 % من المجتمع السعودي مشبع بزبالة الفكر الوهابي التكفيري، وتغيير هذا الواقع السوسيوثقافي يتطلب تغييرا تدريجيا قد يستمر لأكثر من جيلين.

لكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يبدو مستعجلا ويريد تقديم الإسلام الوهابيوقطع دابر الإسلام الإخوانيقربانا لأمريكا وإسرائيلمقابل ضمان توليه عرش المملكة، لذلك خرج من مخبئه بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها ليقول خلال مشاركته في منتدى مبادرة مستقبل الاستثمارالذي حضرته أكثر من 2500 شخصية من رجال المال والأعمال تمثل 60 دولة في الرياض: إن بلاده ستدمر الأفكار المتطرفة فورا لتعود للعيش بشكل طبيعي كما كان الوضع قبل عام 1979″.

وإشارة ولي العهد لعام 1979 تكشف المستور، لأنه التاريخ الذي قامت فيه الثورة الإيرانية التي تتهمها السعودية بنشر الأفكار المدمرةتحت مظلة الصحوة الدينيةوتتهمها أمريكا وإسرائيلبرعاية الإرهاب” (المقاومة) وزعزعة أمن واستقرار المنطقة في قلب غير مسبوق للمفاهيم.

هذا التطور يؤكد أن السعودية والدول الدائرة في الفلك الأمريكي قرروا التركيز في المرحلة المقبلة على مواجهة إيران ومحورها باعتبارها العدو المركزي للدول العربية، فيما إسرائيلتحولت إلى صديق وحليف، ولكي يتسنى لهم فعل ذلك بنجاعة قرروا محاربة الإسلام السياسيباعتباره منافسا خطيرا لـالإسلام الأمريكيالذي يعتزمون إشاعة مفاهيمه الجديدة بين شعوبهم..

من حيث أهمية التوقيت..

بدأ العد التنازلي لهذا التحول الجديد في الاستراتيجية الأمريكية بعد هزيمة الإرهاب السلفي بشقيه الوهابي والإخواني في المنطقة من قبل إيران ومحور المقاومة بدعم من روسيا، الأمر الذي غير الخريطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط لغير صالح الولايات المتحدة وأدواتها، فجاءت زيارة الرئيس ترامب للرياض واجتماعه بقادة المنطقة وعديد الدول العربية والإسلامية لتمثل بداية التحول الجديد بعد أن فشلت حروب الوكالة التي أطلقها الرئيس أوباما في تحقيق أهدافها.

وهذا يعني أن قرار القضاء على الإسلام السياسي وعلمنة الدول والمجتمعات العربية الدائرة في الفلك الأمريكي أصبحت ضرورة ملحة لنقل الحرب إلى مستوى المواجهة بالجيوش النظامية. ووفق معلومات موثوقة، فإن الزلزال الذي ضرب كبار قيادات الجيش المغربي سيسمح للملك بالانخراط بشكل أكبر مع التحالف الصهيو – أعرابي لحسم الحرب في اليمن التي طال أمدها من دون أن تحقق نتيجة تذكر غير إبادة الساكنة وخراب العمران وانتشار المجاعة والكوليرا وتعطيل مرافق الحياة، هذا في ما سيشارك الأردن مباشرة إلى جانب إسرائيلفي الحرب القادمة ضد حزب الله، أما مصر فتتحضر للدفاع عن أمن الخليج في حال شنت الولايات المتحدة وإسرائيلحربا على إيران ستحولها الأخيرة إلى حرب إقليمية لن تستثني لا “إسرائيل” ولا السعودية ومشيخات الخليج والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.

لكن قبل ذلك يجب استبعاد الإسلام السياسي من المشهد كي لا يدخل كعامل معرقل للإستراتيجية الجديدة، خصوصا وأن التطبيع مع إسرائيلوإن كان قائما على قدم وساق مع الأنظمة العربية من تحت الطاولة، إلا أن الشعوب العربية ترفضه، بل حتى النظامين المصري والأردني اللذان يقيمان علاقات دبلوماسية مع تل أبيب لم ينجحا في إقناع شعبيهما بالتطبيع مع الكيان بسبب الإسلام السياسي المعارض لهذا التوجه.

وقد رأينا كيف أن النظام المغربي حين تحدث عن الزلزال السياسيكان يقصد به هذا التوجه تحديدا لا غيره، ورفعه لشعار الزلزال السياسيبسلاح المحاسبة على قدر المسؤوليةإنما الهدف منه تصفية من لا يرغب باستمرارهم في المشهد السياسي والديني والأمني والعسكري ويرى فيهم خطرا على توجهاته الجديدة.

وبالتالي، فالزلزال الذي ضرب المؤسسة العسكرية يدخل في إطار الإجراءات الاستباقية لتنفيذ الاستراتيجية الأمريكية الجديدة خوفا من أن يحدث للعاهل المغربي الحالي ما حدث لسلفه الحسن الثاني زمن الانقلابات العسكرية التي كان سببها الأساس فساد المؤسسة الملكية واستغلالها للدين في السياسة وفق ما تبين من المراجعة التاريخية لتلك المرحة السوداء من تاريخ المغرب.

واليوم كل هذه العناصر متوفرة زائد حراك الريف وانتفاضات العطش والمقاربة الأمنية الوحشية التي يتعامل بها النظام مع شعبه المسالم، مضاف إليها انخراط النظام من خارج الشرعية الدستورية في الحرب الإجرامية على الشعب العربي اليمني الفقير والمؤمن، والذي يكن المحبة والاحترام للمغرب، لكن إقدام النظام على ضرب الإسلام السياسي لعلمنة المجتمع كان الخط الأحمر الذي سرع بإحداث الزلزال في المؤسسة العسكرية بناءا على تقارير استخباراتية ركزت على رصد مستوى التدين والمعارضة الصامتة لسياسات النظام لدى الضباط الذين شملهم الإعفاء وفق تسريبات يجري الحديث عنها في الدوائر المغلقة للبرلمان الأوروبي.

ومن المهم في هذا الصدد، الإشارة إلى الاجتماع الذي عقد قبل أيام في واشنطن وحضره قادة عسكريون وأمنيون من الدول العربية المنضوية في الحلف العربي الإسرائيلي الجديد بمعية قادة عسكريين صهاينة حضروا الاجتماع لأول مرة مع القيادات العربية لتدارس استراتيجية مواجهة إيران ومحور المقاومة في المرحلة المقبلة.

هذه الخطوات التصعيدية ضد الإسلام السياسي بمعية التنسيق الأمني والعسكري لدول التحالف الصهيو – عربي بقيادة أمريكا، يمهد لمرحلة التطبيع العلني مع إسرائيلدون أن تكون هناك قدرة للشعوب على مقاومة هذا التوجه بسبب الحملة السياسية والدينية والأمنية التي تستهدف القضاء على الإسلام السياسي وسحق رؤوسه بدعوى محاربة التطرف والغلو لزرع الخوف والرعب في النفوس.

وبموازاة ذلك، سيتم إطلاق حملة إعلامية لمراجعة المفاهيم الدينية من أجل إرساء منظومة جديدة تتسم بالوسطية والاعتدال على الطريقة الأمريكية، تمهيدا للقبول بالآخر الذي هو إسرائيل.

إنها علمنة سريعة على طريقة تحضير الأكلات الخفيفة الأمريكية لتغيير قناعات الناس وثقافتهم واستبعاد المعارضين في وقت قياسي.

أما من حيث المضمون في ما له علاقة بالمفاهيم الجديدة التي سيتم التركيز عليها، فالأمر يحتاج إلى تفصيل في مقالة مستقلة.. وسيكون هذا هو حديث الساعة في المرحلة المقبلة.

1 Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*