“فورين أفيرز” يكتب عن تداعيات الكابوس الإنساني في اليمن

بانوراما اليوم / وكالات —

تناول موقع “فورين افيرز” الأمريكي الثلاثاء في مقال للكاتب “أشر أوركابي” الوضع الإنساني في اليمن بعد العدوان السعودي على هذا البلد الفقير والذي أدى إلى انتشار الموت والخراب الأوبئة والأمراض.

وقال الموقع الذي نقلت عن “الوقت الإخباري” المقال: إنه وبعد أن بدأ تحالف من الدول العربية بقيادة السعودية حملة من الضربات الجوية ضد اليمن سرعان ما تحول هذا التحالف إلى فرض الحصار على البلاد تحت القصف السعودي المستمر، وتحول اليمن إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، حيث يعيش سبعة ملايين يمني في مناطق قريبة من المجاعة، ويعاني ما يقرب من مليوني طفل من سوء التغذية الحاد، وقد تسبب تفشي الكوليرا في إصابة أكثر من 600 ألف شخص.

ومنذ تأسيس السعودية عام 1932،انتاب قادتها قلق شديد بخصوص أمن الحدود الجنوبية للبلاد ، ففي عام 1934 خاضت السعودية حربها الأولى ضد اليمن لتأمين تلك الحدود. وبموجب المعاهدة التي انتهت الحرب ضمت السعودية ثلاث محافظات يمنية حدودية احتلتها خلال المعارك. ومنذ ذلك الحين، كانت السياسة الخارجية السعودية تجاه اليمن مدفوعة بالحاجة إلى الحفاظ على حكومة مركزية ضعيفة في صنعاء لا تهدد الأمن السعودي ففي كل مرة تبدو فيها حركة شعبية أو سلطة مركزية قوية تظهر في اليمن، ترد الحكومة السعودية بعمل عسكري ودعم مالي للمجموعات الموالية للسعودية.

ونتيجة لذلك، عندما طلب هادي المساعدة السعودية، كانت الرياض سعيدة جدا بالرد في آذار / مارس 2015، حيث أطلقت المملكة العربية السعودية وتحالف الدول العربية من مجلس التعاون الخليجي حملة عسكرية وتحول التدخل الذي بدأ كسلسلة من الغارات الجوية ضد أهداف الحوثيين العسكرية إلى محاولة لتدمير البنية التحتية الاقتصادية في اليمن، وقد هدمت المستشفيات والمصانع ومحطات المياه ومرافق الصرف الصحي والجسور والطرق في غارات بالقنابل من التحالف السعودي، بمساعدة من الولايات المتحدة، واغلقت منافذ اليمن وأصبح من الخطورة على الطائرات المدنية التحليق فوق البلاد، ما يجعل من الصعب على وكالات المعونة أو الشركات جلب البضائع إلى مطار صنعاء كما أصبح صعبا نقل اليمنيين الجرحى إلى الخارج للعلاج.

الاقتصاد اليمني الضعيف بالفعل، انهار تحت الضغط. حيث إنه بالنسبة للكثيرين في اليمن، أصبح شراء الطعام أو الدواء صعبا أو مستحيلا. ووفقا للأمم المتحدة، فإن ثلثي اليمن البالغ عددهم 28 مليون نسمة يواجهون نقصا في الأغذية ولا يحصلون على مياه نظيفة. ويعيش سبعة ملايين منهم في مناطق على حافة المجاعة، ويعاني ما يقرب من مليوني طفل يمني من سوء التغذية الحاد. وبدون العمل في مجال الخدمات العامة، تكدست القمامة والصرف الصحي في الشوارع وترشحت آبار الشرب. ومنذ ابريل، اصابت الكوليرا التي تنتشر في المياه الملوثة أكثر من 600 الف شخص، ما اسفر عن مصرع اكثر من الفي شخص منهم.

وقد أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية ومنظمات إنسانية أخرى انتهاكات السعودية لحقوق الإنسان في اليمن، حيث دعا اداما دينج المستشار الخاص للامم المتحدة بمنع الابادة الجماعية ودعا مجلس الامن الدولي الى التحقيق في الجرائم السعودية المحتملة ضد الانسانية. ومع ذلك، يبدو أن السعودية، قد أقنعت الكثير من العالم، وخاصة الولايات المتحدة، بتجاهل الاستهداف المتعمد للمدنيين اليمنيين.

وكانت الاستجابة العملية للأزمة من جانب منظمات المعونة الدولية غير فعالة. وفي يوليو / تموز، كما أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها توقف برنامجها الخاص بالتطعيم ضد الكوليرا في اليمن إلى ما لا نهاية. واستشهدت بالصعوبات التي تعترض توصيل العقاقير وحقيقة أن حملة التطعيم كان لها أثرا محدودا حيث إن المرض قد أصيب به بالفعل أكثر من 000 ,300 شخص. وقد تكون منظمة الصحة العالمية على حق، ولكن المنظمات الدولية الأخرى قد فقدت الفرص للمساعدة وفي حل الصراع الأوسع نطاقا.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تشارك في القتال في اليمن، إلا أنها دعمت التحالف بقيادة السعودية بعدة طرق فالجيش الامريكي يدرب القوات السعودية ويقدم قواعده للطائرات الحربية السعودية للتزود بالوقود. وقد باعت الولايات المتحدة السعودية أسلحة بقيمة مليارات الدولارات وقد استخدمت الأخيرة الكثير منها في اليمن.

وهذا يعني أن الولايات المتحدة في وضع جيد يمكنها من تحسين الحالة على أرض الواقع، ويجب على واشنطن أن تهدد بسحب دعمها العسكري من أجل الضغط على السعودية لانهاء الاعمال العدائية وقبول نشر قوة حفظ سلام دولية على الحدود السعودية اليمنية. مع منطقة عازلة ضد الغارات الإقليمية المباشرة.

 

كن اول من يعلق

اترك جوابا

لن ننشر عنونك الالكتروني


*