مدبر عمليات كتالونيا الإرهابية كان مجندا من قبل المخابرات

بانوراما اليوم / متابعة

بعد فشله في التأثير على النيابة العامة بالمحكمة الوطنية الإسبانية لحرف التحقيق عن وجهته الطبيعية في قضية الإمام عبد الباقي الساتي، العقل المدبر لهجمات كتالونيا التي روعت برشلوناوكامبريلمنتصف شهر أغسطس الماضي والتي خلفت 16 قتيلا و 150 جريحا.. اعترف مركز الاستخبارات الوطني الإسباني” (CNI) الخميس، أنه كان على اتصال مع الإمام وأن الأخير كان متعاونا معه منذ اعتقاله في قضية تهريب مخدرات من المغرب إلى إسبانيا لتمويل خلايا إرهابية، حيث قضى بالسجن أربع سنوات من 2010 إلى 2014.

ووفق ما كشفه موقع (OKDIARIO) الإسباني وترجمه موقع “بانوراما اليوم”، فإن الإمام المذكور كان شخصا معروفا ومراقبا، يتعاون بشكل وثيق مع المخابرات الإسبانية في محاربة الإرهاب، وكان ينقل لها المعلومات التفصيلية عن تحركات الجماعات والخلايا المتطرفة والجهادية في إسبانيا، خصوصا بعد أن ساعدته على تولي الإمامة في مسجدريبولدون أن يكون مؤهلا لذلك.

وبعد إطلاق سراحه، ظل يتنقل بين المغرب وإسبانيا لاستقطاب الجهاديين المغاربة وإرسالهم إلى مناطق النزاع في العراق وسورية، وسبق أن تم البحث معه من قبل القضاء الإسباني في عملية الثعلبمن قبل الشرطة الوطنية التي اكتشفت خيوطا تربطه بجماعات جهادية، لكن التحقيق لم يسفر عن أدلة ملموسة بسبب تدخل المخابرات الإسبانية، فتم إطلاق سراحه.

كما وأن معلومات قضائية كشفت أن الإمام كان مسجلا كمتطرف في سجلات المخابرات منذ عام 2002، هذا فيما تبين من سجلات البحث الذي أجرته النيابة العامة في أحداث قطارات مدريد بتاريخ 11 مارس 2004 وجود علاقة بينه وبين الإرهابيين المغاربة الذين نفذوا العملية، حيث وجد رقم هاتفه ضمن قائمة الاتصالات التي استخرجت من سجلات المجموعة الإرهابية، وتسربت معلومات حينها عن تعاون وثيق بين المخابرات المغربية والإسبانية في تنفيذ الهجمات الدموية التي اعتبرت الأعنف والأخطر في تاريخ إسبانيا، حيث تكفل الجانب المغربي بالتنظيم في ما تكفل الجانب الإسباني بتغطية البحث وتضليل العدالة كي تدفن الحقيقة مع الخلية التي تم إعدامها تفجيرا في شقة ليغانيسبضواحي مدريد، فخرج رئيس الحكومة آنذاك خوسي ماريا أزنارليقول للإسبانيين من على منبر البرلمان، أن لا مصلحة للشعب الإسباني في معرفة الحقيقة“.

وبنفس الطريقة التي تم بها إعدام خلية مدريد، تم إعدام الإمام عبد الباقي الساتي بتفجير في فيلا دي ألكانارضواحي مدينة تراغوناحيث كان يخزن أكثر من 120 قنينة غاز وبعض المواد المتفجرة تحضيرا لسلسلة من العمليات الإرهابية في كتالونيا المستهدفة بسبب رغبتها في الإنفصال عن إسبانيا، وكان يتنقل بين المغرب وإسبانيا لتنسيق خطة العمل والتنفيذ.

المعلومات المسربة من ملف التحقيق القضائي، تفيد أن الإمام المذكور كان يفترض أن يرحل إلى المغرب مباشرة بعد انتهاء عقوبته في إسبانيا سنة 2014، لكن مركز المخابرات الوطني تدخل لصالح إبقائه بذريعة تعاونه مع السلطات في مجال مكافحة الإرهاب، وتمت تسوية وضعيته القانونية بأن سلمت له الإقامية، وكان يتقاضى مقابل تعاونه راتبا شهريا من الأموال المخصصة لمكافحةالإرهاب، ومنذ إذن وهو يلعب دور الجهاديوالمخبر“.

ووفق يومية بريساالإسبانيةفإن صراعا نشب بين المخابرات والشرطة الوطنية، بسبب سعي الأولى لتحميل الثانية مسؤولية الفشل في إجهاض عمليات برشلونة باعتبار أن الشرطة الوطنية كانت تراقب الإمام الساتيمنذ عملية القبض على خلية الثعلبالإرهابية سنة 2008 من دون أن تتم إدانته برغم وجود مؤشرات على تواصله مع الخلية المفككة.

وتشير المعلومات أيضا، إلى أن سبب نجاح عملية برشلونة يعود لكون الشرطة المحلية في كتالونيا لم تكن تعرف عن هذا الإرهابي شيئا بخلاف المخابرات والشرطة الوطنية، لكن السلطات البلجيكية تؤكد أنها حذرت الشرطة المحلية بكتاونيا من أن عمليات إرهابية تحضر في الإقليم وسربت إسم الإمام عبد الباقي الساتي باعتباره أحد العقول المدبرة للعملية، غير أن أحدا لم يتحرك لتلافي تنفيذ المجزرة.

وبمجرد تفجر هذه الفضيحة الجديدة، خرج الرئيس المعزول لإقليم كتالونيا بوغديمونمن بروكسل ليعلن أن ما تسرب من معلومات يعتبر خطيرا بكل المقاييس، وأن العملية لم تكن عملية جهاديةعفوية، بل مدبرة بشكل خبيث، وأن على القضاء التحقيق في خلفياتها وكشف كل خيوطها السرية.

كاتب الدولة في الأمن قال أن هناك تحقيقا سريا يجري، وأنه لا يمكن كشف تفاصيله قبل أن ينتهي القضاء من تحقيقاته المعمقة في القضية. محذرا من أن معلومات استخباراتية أمريكية وأوروبية حذرت إسبانيا من أنه يتم التحضير لسلسلة من العمليات الإرهابية بمناسبة أعياد نهاية السنة في إسبانيا ودول أوروبية أخرى، وأن في إسبانيا هناك حوالي 100 ألف إسلامي متطرف من بين 2 مليون مسلم معتدل يعيشون بشكل مندمج في المجتمع، هذا في ما يوجد في ألمانيا 300 ألف متطرف، وأن إجراءات مشددة اتخذتها الحكومة لتلافي وقوع حوادث إرهابية جديدة بالتعاون مع المخابرات الأوروبية.

والمثير للتساؤل وفق ما أوردته جريدة (أوكي دياريو) التي انفردت بنشر غسيل المخابرات الوسخ في قضية الإمام الساتي، هو إقدام جريدة البلد” (الباييس) التابعة للحزب الاشتراكي الإسباني على سحب الخبر من صفحتها الرئيسية واستبدلته بعنوان خفيف لتلطيف الأجواء إرضاءا لمن أسمتهم بـأصحاب البيتأي المخابرات“.

ويبدو أن هذه القضية ستعرف نقاشا واسعا، خصوصا مع دخول بعض البرلمانيين على الخط للمطالبة بلجنة تحقيق لإلقاء الضوء على ما حدث ومن يقف وراءه بالضبط.

كن اول من يعلق

اترك جوابا

لن ننشر عنونك الالكتروني


*