هذا هو تاريخنا الإسلامي الأسود..

بانوراما الرأي والتحليل / عين على الفيسبوك —

كتب ذ. محمد فتح الله في صفحته على الفيسبوك ملخصا لمحنة العلماء مع الأنظمة الإسلامية ننشره بتصرف مع بعض الإضافات لتكتمل الصورة كالتالي:

من منكم لا يعرف الرازي والخوارزمي والكندي والفارابي والبيروني وابن سيناء وابن الهيثم؟..

ومن منكم لم يسمع بالغزالي وابن رشد والعسقلاني والسهروردي وابن حيان والنووي وابن المقفع والطبري؟..

ومن منكم لم يقرأ لافتات المدارس والمعاهد والسفن والمراكز العلمية والأدبية التي حملت أسماء الكواكبي والمتنبي وبشار بن برد ولسان الدين الخطيب وابن الفارض ورابعة العدوية والجاحظ والمجريطي والمعري وابن طفيل والطوسي وابن بطوطة وابن ماجد وابن خلدون وثابت بن قرة والتوحيدي؟..

لا شك إنكم تعرفون هذه النخبة المتألقة من الكواكب المتلألئة في فضاءات الحضارة الإسلامية..

لكنكم لا تعلمون حتى الآن أن هؤلاء العلماء صدرت ضدهم سلسلة من الأحكام التكفيرية/ كما لا تعلمون شيئ عن تعذيب العلماء والمفكرين وإعدامهم على أيدي مجتمعهم المسلم..

جميع هؤلاء العلماء لقوا حتفهم….!!!!

الطبري قُتل، وأن الحلاج المتصوف الإسلامي الشهير اتهمه الخليفة المقتدر بالله بالكفر وحكم عليه بالموت، فضرب بالسياط نحو ألف سوط، ثم قطعت يداه ورجلاه، ثم ضربت عنقه، وأحرقت جثته بالنار، ثم ألقي ما بقي من رفات جثته في نهر دجلة.. المعري حُبس، وسُفك دم أبن حيان، ونُفي ابن المنمر، وحرّقت كتب الغزالي وابن رشد والأصفهاني واتهموا في إيمانهم، وكُفّر الفارابي والرازي وابن سيناء والكندي والغزالي..

أما ابن المقفع الذي كان يجمع بين لغة العرب وصنعة الفرس وحكمة اليونانيين ومؤلف كتاب كليلة ودمنة وكتب أخرى كثيرة توضح ما ينبغي أن يكون عليه الحاكم إزاء الرعية وما يجب أن تكون عليه الرعية إزاء الحاكم، فقد أغضب الخليفة المنصور في صدر العصر العباسي الأول، فاتهمه فقهاء السلطان بالكفر، وقطعت أطرافه، وفصلت رأسه، وألقى بباقي جسده في النار، ثم شويت أمامه ليأكل منها قبل أن يلفظ أنفاسه بأبشع أنواع التعذيب!!..

أما الجعد بن درهم فقد مات مذبوحا، وعلقوا رأس (أحمد بن نصر) وداروا به في الأزقة، وخنقوا لسان الدين بن الخطيب وحرقوا جثته، وكفروا ابن الفارض وطاردوه في كل مكان.,,

أما السهروردي شيخ الإستشراق الذي عاش في عصر صلاح الدين الأيوبي، فقد مات مقتولا بنفس الطريقة التي قتل بها الحلاج من قبل.

أما الإمام إبن حنبل، فقام الخليفة المعتصم بسجنه وتعذيبه.. والكندي فيلسوف العرب جرد من ملابسه وهو في الستين وجلد ستون جلدة.. والشافعي مات مقتولا لأن فتاويه لم تعجب الحاكم..

وقبل هذا وذلك، بدأت مسيرة القتل والاغتيالات في عهد الخلافاء، ووصلت الفاجعة ذروتها مع محنة كربلاء التي قتل فيها اليزيد بن معاوية الحسين سيد شهداء الجنة عليه السلام، وقطع رأسه ونكل بجسده الطاهر، وذبحت أسرة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم كما تذبح الخراف..

هذا هو تاريخ أمة اقرأ التي تدعي الإسلام وتفخر بتاريخها الأسود دون أن تعرف حقيقته البشعة، ومع ذلك ترجو من الله الخلاص..

وقد حدث كل هذا وغيره قبل أن تكون هناك لا أمريكا ولا إسرائيل..

فرحم الله هؤلاء الرجال الخالدين بعلمهم، ولا ذكر ولا تشريف لمن نكل بهم وآذاهم لا لشيئ سوى لأن علمهم لم يوافق هواه، ولا يسعنا إلا أن نختم بالتساؤل التالي ونحن نستذكر ما قاله أحد الأدباء وهو يصف حال الأمة التي تحولت بعد كربلاء إلى كرب وبلاء: «كيف لأمة قتلت حسين أن ترجو من الله الخلاص؟».. فنقول “كيف لأمة قتلت علمائها أن ترجو من الله الخلاص؟”، لأنه لا يبدو أن الخلاص سيكون قريبا ما لم تراجع الأمة دينها وتصحح عقيدتها على هدي من القرآن الكريم، فتنهي كل أسباب الظلم والفساد والجهل والإنحطاط.. والمعظلة الأساس تكمن في الأنظمة التي تحكمها.

دون ذلك لا خلاص سوى أن يرحمنا الله بالموت أو بالتخلف العقلي حتى لا نتألم مما نراه.

1 Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*