هل أعلن سماحة السيد حرب التتبير على الصهاينة؟..

خاص: بانوراما الرأي والتحليل / أحمد الشرقاوي

دأب سماحة السيد حسن نصر الله من حين إلى آخر على بعث رسائل تهديد للكيان الصهيوني المحتل لفلسطين والجولان وأراض الجنوب اللبناني (شبعا وشاتيلا) شكلت في كل مرة سلاحا نفسيا رادعا للكيان من أية مغامرة عدوانية غير محسوبة على لبنان.

والحقيقة، أنه ومنذ حرب تموز 2006 التي أسقطت مشروع الشرق الأوسط الجديد، غيرت إسرائيلمن استراتيجيتها في المنطقة، حيث استبدلت عقيدة الهجوم الاستباقي لإضعاف أعدائها بعقيدة الفتن والحروب بالوكالة التي تجنبها تداعيات المواجهة المباشرة لما تعنيه لها من خسائر كارثية على مستوى جبهتها الداخلية بعد أن دخلت الصواريخ المتطورة مخازن المقاومة.

وكانت الحرب في وعلى سورية بمثابة الورقة القوية التي اعتقدت إسرائيلأنها ستسقط بواسطتها الحلقة الذهبية في محور المقاومة الممثلة بسورية، لعزل حزب الله عن عمقه الإستراتيجي العربي من جهة والإيراني الإسلامي الذي يمده بالسلاح والمال من جهة أخرى، ما سيمكنها من سحق الحزب بعد أن يخرج ضعيفا منهكا من الحرب وفق تقديراتها.

لكن استراتيجية الحرب الناعمة بسلاح الإرهاب لم تفلح في تحقيق أهداف أمريكا للهيمنة على المنطقة وتحويل إسرائيلإلى القوة الإقليمية الكبرى المسيطرة، ما سيمكنها بالتالي من إخضاع الدول العربية لسياساتها وإجبارها على التطبيع والانفتاح الاقتصادي معها في الوقت الذي سيتم تصفية القضية الفلسطينية بالكامل بعد أن لن يعود هناك من يدافع عنها.

هزيمة داعشوالقاعدةفي العراق وسورية ولبنان وقرب نهاية الحرب العسكرية على الإرهاب في المنطقة، جعل تل أبيب تعيد حساباتها بعد أن اكتشفت أن حزب الله أصبح أقوى مما كان تسليحا وخرج أكثر بأسا من أي وقت مضى بسبب ما اكتسبه مجاهدوه من خبرة قتالية نادرة خلال سنوات الحرب على التكفيريين، وهي حرب عصابات أكثر خطورة من الحروب النظامية الكلاسيكية.

وكان من نتائج هذا الانتصار الكبير انكفاء أمريكا عسكريا في المنطقة وظهور حركات مقاومة جديدة لم تكن موجودة من قبل كالحشد الشعبي وعديد الفصائل المقاومة في سورية بالإضافة لأنصار الله في اليمن، ناهيك عن كتائب إيرانية وأفغانية وباكستانية انضمت لمحور المقاومة في مقاتلة الإرهاب وأصبح العديد منها على تخوم حدود فلسطين الشمالية استعدادا لمعركة يوم الله الأكبر التي ترعب إسرائيل“.

لذلك رأينا كيف انتقلت الولايات المتحدة وإسرائيلإلى استراتيجية جديدة تقوم على أساس تقسيم المنطقة من خلال الاستثمار في العامل الكردي لأهميته الخطيرة سواء في العراق أو سورية أو إيران أو تركيا، وهذه هي المقاربة الجديدة البديلة التي اعتمدتها لتفتيت المنطقة وإضعافها، لأن استقلال هذه الكيانات سيفتح شهية المكونات الطائفية والمذهبية في الإقليم للمطالبة بالاستقلال، ما سيفتح باب جهنم لحروب تغذيها تل أبيب وواشنطن والحلف الأطلسي لتدوم عقودا طويلة تشغل العرب والمسلمين عن الاهتمام بفلسطين، فلا تقوم لهم بعدها وحدة أبدا، ويتم أسقاط وعد الله القائل بحرب التتبير الموعودة في سورة الإسراء أو يوم الله الأكبر كما يسميه حاخامات إسرائيل“.

تل أبيب تدرك بالعمق المطلوب أن الصراع مع محور المقاومة هو في الجوهر صراع ديني وإن كان يبدو من حيث الظاهر صراعا سياسيا للتعمية والتضليل، لأنها في الأصل لا تؤمن بحل الدولتين وتعمل على تهويد فلسطين والقدس الشريف كمقدمة لمقدم المسيح عليه السلام لتخليص شعب الله المختار من أعدائه المسلمين كما يعتقد رجال الدين البروتستانت واليهود، ليتمكن من العيش بسلام في ارض الميعاد وينعم بأكل التفاح بالعسل من غير خوف أو تهديد.

لكن الله متم لوعده ولو كره الكافرون وقد أكد ذلك سبحانه في سورة الإسراء بقوله: (وكان وعده مفعولا) وقوله (وإن عدتم عدنا).

وإذا كان سماحة السيد قد هدد في مناسبات سابقة الكيان الصهيوني المجرم بضرب تل أبيب وما بعد بعد تل أبيب، وهدد بضرب مطارات العدو وموانئه ومحطات الكهرباء لإدخاله في ظلام دامس، وهدد بتحرير الجليل، وبتهجير ملايين اليهود بعد أن لم يبقى لهم من مكان آمن في فلسطين، وهدد بضرب خزانات الأمونيا لما لها من مفعول القنبلة النووية، وضرب مفاعل ديمونا في صحراء النقب.. فإن ما أطلقه من تهديد بمناسبة عاشوراء أمس يشكل مرحلة جديدة مختلفة جملة وتفصيلا..

التهديد الجديد لم يكن موجها للحكومة الصهيونية هذه المرة بل لليهود في فلسطين، حيث قال لهم سماحة السيد: “غادروا فلسطين المحتلة وعودوا إلى البلدان التي جئتم منها، وقد فرق بالمناسبة بين اليهود أصحاب الدين السماوي واليهود الصهاينة المحتلين لفلسطين، منبها إياهم إلى أن حكومة النتن ناهو تقود الشعب الإسرائيلي إلى الدمار والهلاك، وأن الشعب هو من سيدفع ثمن هذه السياسات الحمقاء التي يحاول من خلالها جر المنطقة إلى حرب في سورية ولبنان“.

هذا التهديد لم يأتي من باب الحرب النفسية كما قد يعتقد البعض، بل هو تهديد جدي بقرب اندلاع حرب إقليمية كبرى يراها سماحته قادمة لا محالة بناء على معلومات موثوقة، استبقتها إسرائيلبمناورات هي الأضخم في تاريخها في شمال فلسطين قبل أسبوعين لمحاكاة حرب مع حزب الله تجنب الصهاينة إقدام المقاومة على تحرير أراضي فلسطينية في الشمال.

المعلومات التي كشفت عنها مصادر مقربة من الحزب (أنيس النقاش منسق شبكة أمان للدراسات الإستراتيجية) تقول بأن الحرب قادمة، وبأن الأردن سيكون شريكا فيها للدفاع عن إسرائيل، وبأن الاستهداف سيطال قواته في العمق الأردني أيضا، وأن المصالحة التي تجريها القاهرة بين السلطة وحماس هدفها تحييد حماس عن الدخول في المواجهة المقبلة، وأن حزب الله كما هو متواجد في العراق وسورية واليمن هو متواجد أيضا برجاله في فلسطين سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، وأن مخابرات السلطة الفلسطينية التي تعمل على تقويض مشروع المقاومة ستكون أول المستهدفين في حال لم تتوقف عن ذلك.

وعلى هذا الأساس، يكون طلب سماحة السيد من اليهود بمغادرة فلسطين والعودة إلى أوطانهم من حيث أتوا جرس إنذار لهم، وقد أعذر من أنذر، لأن ما سيحصل لهم في حال اندلاع الحرب لا يحده وصف، فقوة حزب الله والمقاومة هذه المرة لن تكتفي بدك المنشآت الصهيونية الاستراتيجية على امتداد جغرافية فلسطين بالصواريخ النوعية، بل سيتم دخول فلسطين لتحريرها وصولا إلى القدس الشريف.

وقد أشار سماحته إلى أنه في حال اندلاع الحرب، فإن مآت آلاف المجاهدين القادمين من كل أصقاع الوطن العربي سيلتحقون بمحور المقاومة لتتحول الحرب إلى حرب تتبير تنهي احتلال الكيان الصهيوني المجرم لفلسطين بعد عقود من القتل والفساد والتدمير الذي طال المنطقة برمتها، ولم يعد من سبيل لوضع حد لفتنه وإجرامه بغير اجتثاثه من الأرض المقدسة.

وقد سمعنا الحوتي في اليمن يعد بإرسال عشرات الآلاف من المقاتلين الأشداء للمشاركة في تحرير فلسطين، ونعلم علم اليقين من مصادر بالعراق أن الحشد الشعبي يتحرق شسوقا لمعركة يوم الله الأكبر، وأن لا معنى لوجوده بعد الحسم مع الإرهاب إذا لم يتوج بتحرير فلسطين، كما وأن الجنرال قاسم سليماني وجيشه الذي يحمل اسم القدس الشريف قد تم إنشائه لمواجهة الهيمنة الأمريكية والاحتلال الصهيوني معا.

هؤلاء الرجال العظام يتمنون اليوم لو أنهم يكونون المقصودين بقوله تعالى (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً).. لأنه شرف ما بعده شرف يحلم بأن يعيشه كل مؤمن بوعد الله الحق لينال شرف المشاركة في أكبر وأعظم حرب تحرير سيعرفها التاريخ على الإطلاق، وهي المعركة التي بشر بها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حين تحدث عن (أجناد الشام وأجناد العراق وأجناد اليمن) في الحديث الشهير، وليس صدفة أن تركز أمريكا وإسرائيلفي حروبها على سحق لبنان وسورية والعراق واليمن لتجنيب “إسرائيل” وعد الله الآتي.. لكننا أمة لا تقرأ أحاديث الرسول بعين الواقع فلا تفهم ما يجري ولا ما يدبر لها، ونرى للأسف شرائح واسعة من الأغبياء تتحدث عن الديمقراطية والديكتاتورية في سورية وتدعم الإرهاب الذي سيحرر شعوب المنطقة ويأتي لها بالخلافة، وقد رأينا بأم العين مزايا وفضائل خلافة داعشالتي كشفت المستور وأعادت لشرائح واسعة من أمتنا وعيها بالمؤامرات التي تحاك ضدها.

ولم يقرأ الكثيرون سنن الله التي تؤكدها وقائع التاريخ التي تقول اليوم، أنه وبعد فشل الأنظمة العربية في تحرير فلسطين وهزيمة جيوشها المذلة أمام الآلة العسكرية الصهيونية، بعث الله لهذا الكيان المجرم الفاسد والمفسد رجال أشداء لا قبل له بهم حتى لو أتى وأمريكا والطلسي معه ظهيرا.. ولعل المعجزة تجلت في أبهى صورها حين حول حزب الله الجيش الصهيوني الذي كان لا يقهر في نظر الأعراب إلى أهون من بيت العنكبوت.

لذلك قلنا في أكثر من مناسبة.. إننا نعيش مرحلة أفول عصر الأنظمة العميلة وبداية عصر الشعوب المقاومة.. هذا وعد الله ليرث المستضعفون من عباده الصالحين الأرض وما عليها.

ملحوظة:

لم ننشر صورة سماحة السيد تحت عنوان المقال لأن موقع الفيسبوك يرفض نشرها لأنه يعتبر المقاومة إرهابا، فوضعناها داخل المقال.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*